رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [التوبة: 100] ، والصحابي كما قال الحافظ ابن حجر: (( هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام ) ) [1] . والإسنادُ خصيصةٌ من الخصائصِ التي خص الله تعالى بها الأمةَ المحمدية، فلم تُعن الأمم السابقة بالإسناد مثل الأمة المحمدية، قال الإمام أبو محمد بن حزم [2] : (( نقل الثقة عن الثقة مع الاتصال حتى يبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، خَصَّ الله به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها وأبقاه عندهم غضًا جديدًا على قديم الدهور ) ) [3] . وقال سفيان الثوري [4] : (( الإسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاحٌ فبأي شيءٍ يقاتل؟ ) ) [5] .
وقال ابن المبارك [6] : (( الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ) )، وقال أيضًا: (( بيننا وبين القوم القوائم، يعني الإسناد ) ) [7] . وميزة القرآن الكريم أنه يعتمد فيه على النقل والروايةِ والإسناد، ولا يسمحُ فيه بالرأي أو
(1) نزهة النظر ص 55.
(2) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد عالم الأندلس في عصره وأحد أئمة الإسلام، أشهر مصنفاته المحلى، والفصل في الملل والأهواء والنحل، توفي سنة 456 هـ، انظر الأعلام 4/ 254.
(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/ 82.
(4) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أمير المؤمنين في الحديث، ولد ونشأ في الكوفة، وكان سيد زمانه في علوم الدين والتقوى، توفي سنة 161 هـ، انظر: حلية الأولياء 6/ 356، الأعلام 3/ 104.
(5) مقدمة كتاب المجروحين لابن حبان ص 27.
(6) عبد الله بن المبارك بن واضح الحَنظَلي التميمي المروزي شيخ الإسلام، صاحب التصانيف والرحلات، أفنى عمره في الأسفار حاجًا ومجاهدًا وتاجرًا، وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء، توفي سنة 181 هـ الأعلام 4/ 115.
(7) ذكره الإمام مسلم في مقدمة صحيحه 1/ 87 ـ 88، وانظر مقدمة كتاب المجروحين ص 26.