وقد سأل الحَارِثُ بنُ هِشَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال: يَا رَسُول اللهِ كَيفَ يَأتِيكَ الوَحيُ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ: (( أَحيَانًا يَأتِينِي مِثل صَلصَلةِ الجَرَسِ [1] وَهُوَ أَشَدُّهُ عَليَّ، فَيُفصَمُ [2] عَنِّي وَقَد وَعَيتُ عَنهُ مَا قَال، وَأَحيَانًا يَتَمَثَّلُ لي المَلكُ رَجُلًا فَيُكَلمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ ) ). قَالت عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: وَلقَد رَأَيتُهُ يَنْزِلُ عَليهِ الوَحيُ فِي اليَومِ الشَّدِيدِ البَردِ فَيَفصِمُ عَنهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ ليَتَفَصَّدُ [3] عَرَقًا [4] .
المبحث الثالث: عن الصحابة، ووصول القرآن إلينا عن طريق التواتر.
الصحابة رضوان الله عليهم هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر القرآنِ والدعوة وإيصالها إلى الناس، فهم الذين حضروا مجالس التنْزيل وهم الذين نقلوا إلينا القرآنَ الكريم كما سمعوه من في النبي صلى الله عليه وسلم، وهم طبقات، وجميعهم عدول، وقد شهد الله تعالى لهم فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29] ،وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
(1) الصلصلة هو صوت الحديد إذا حرك، النهاية في غريب الحديث 3/ 46.
(2) (( يفصم عني وقد وعيت ) )يعني الوحي، أي يقلع، وأفصم المطر إذا أقلع وانكشف، النهاية في غريب الحديث 3/ 452.
(3) تفصد عرَقا: أي سال عرقه عليه الصلاة والسلام، النهاية في غريب الحديث 3/ 450.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 1، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل باب عرق النبي صلى الله عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الوحي 4/ 1449.