الصفحة 29 من 86

ويبينون للناس بأنه أسطورة وأنه رجلٌ مبتدعٌ كذابٌ مخادع، ولا صحة لدعوته ونبوته عليه السلام وأن القرآنَ لم ينْزل عليه، فهم بهذا يردون الناس عن دينهم إن استطاعوا، ولكي يكونوا حجر عثرة في طريق من يبحث عن الحق ودين الحق [1] والله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( مَا مِن الأَنبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلا أُعطِيَ مَا مِثلهُ آمَنَ عَليهِ البَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الذِي أُوتِيتُ وَحيًا أَوحَاهُ اللهُ إِليَّ فَأَرجُو أَن أَكُونَ أَكثَرَهُم تَابِعًا يَومَ القِيَامَةِ ) ) [2] .

ومن الآيات السابقات نستفيد أن القرآنَ الكريم ليس من تأليف أو قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو قولُ رسولٍ كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين، ذلكم هو جبريل الأمين نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله بلسانٍ عربي مبين، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أي عمل سوى الوعي والحفظ، ثم الحكاية والتبليغ، ثم البيان والتفسير، ثم التطبيق والتنفيذ، أما ابتكار معانيه وصياغة مبانيه فما هو منها بسبيل وليس له من أمرهما شيء، إن هو إلا وحي يوحى [3] .

(1) الاستشراق والمستشرقون وجهة نظر ص 44.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل ص 1084، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس 1/ 69 ـ 70.

(3) انظر: النبأ العظيم 12 ـ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت