الصفحة 26 من 86

وقد ذهب العلماء في كيفية وحي الله تعالى إلى جبريل المذاهب الآتية [1] :

المذهب الأول: أن جبريل عليه السلام تلقاه سماعًا من الله عز وجل، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وفي حَدِيث النَّوَّاس بن سَمعَان عِندَ الطَّبَرَانِيِّ مَرفُوعًا ما يؤكد ذلك: (( إِذَا تَكَلمَ الله بِالوَحيِ أَخَذَت السَّمَاء رَجفَة أو قال: رعدة شَدِيدَة مِن خَوف الله , فَإِذَا سَمِعَ أَهلُ السَّمَاء بِذَلكَ صُعِقُوا وَخَرُّوا سُجَّدًا , فَيَكُون أَوَّل من يَرفَع رَأسَه جِبرِيل , فَيُكَلمُهُ الله مِن وَحيِهِ بِمَا أَرَادَ , فَيَنتَهِي بِهِ عَلى المَلائِكَة , كُلمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلهُ أَهله مَاذَا قَال رَبُّنَا؟ قَال: الحَقّ , فَيَنتَهِي بِهِ حَيثُ أُمِرَ ) ) [2] ، وقال النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ: (( إِذَا قَضَى اللهُ الأَمرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَت المَلائِكَةُ بِأَجنِحَتِهَا خُضعَانًا لقَولهِ كَالسِّلسِلةِ عَلى صَفوَانٍ ) ) [3] ، قال الإمام أحمد: - فيما رواه ابنه صالح عنه - (( افترقت الجهمية على ثلاث فِرَق، فِرقة قالوا: القرآنُ مخلوق، وفِرقة قالوا: كلام الله وتسكت، وفِرقة قالوا: لفظنا بالقرآنِ مخلوق، قال الله عز وجل:

{فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] ، فجبريل سمعه من الله، وسمعه النبي من جبريل، وسمعه أصحاب النبي من النبي، فالقرآنُ كلام الله غير مخلوق )) [4] ، قال الزرقاني [5] : (( ولتعلم في هذا المقام أن الذي نزل به جبريل على النبي صلى

(1) انظر هذه الأقوال في مناهل العرفان 1/ 47 ـ 48، مباحث في علوم القرآن ص 35 وما بعده.

(2) ذكره ابن حجر في فتح الباري 13/ 457 ـ 459.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، تفسيرة سورة الحجر باب قوله (إلا من استرق السمع) ص 983، 984.

(4) العقيدة السلفية في كلام رب البرية للجديع 35.

(5) محمد عبد العظيم الزُّرقاني، من علماء الأزهر بمصر، تخرج في كلية أصول الدين، وعمل بها مدرسًا لعلوم القرآن والحديث، من كتبه مناهل العرفان في علوم القرآن، توفي سنة 1367 هـ، انظر الأعلام 6/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت