كما قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 102 - 105] ، وكما قال: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] .
فهذه الآيات يثق المؤمن فيها وهي تتضمن القول الفصل في مصدر القرآنِ الكريم.
وفي هذا يقول الأستاذ محمد رشيد رضا [1] : (( إن القرآنَ كتاب لا كالكتب، هو آيةٌ لا كالآيات، هو معجزةٌ لا كالمعجزات، هو نورٌ لا كالأنوار، هو سرٌ لا كالأسرار، هو كلامٌ لا كالكلام، هوكلام الحي القيوم الذي ليس لروح القدس جبريل الأمين منه إلا نقله بلفظه العربي من سماء الأفق الأعلى إلى هذه الأرض، ولا لمحمدٍ رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم منه إلا تبليغه للناس بلفظه ونظمه وهدايته وتأثيره ) ) [2] .
(1) محمد بن رشيد بن علي رضا القلموني، البغدادي الأصل، صاحب مجلة المنار وأحد رجال الإصلاح الإسلامي، من الكتاب العلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير، توفي سنة 1354 هـ، انظر الأعلام 6/ 126.
(2) الوحي المحمدي محمد رشيد رضا 164.