الصفحة 24 من 86

الدليل الثالث: عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدٍ القَارِيِّ قَال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ إِذَا أُنزِل عَليهِ الوَحيُ سُمِعَ عِندَ وَجهِهِ كَدَوِيِّ النَّحل [1] ، فَأُنزِل عَليهِ يَومًا فَمَكَثنَا سَاعَةً فَسُرِّيَ عَنهُ فَاستَقبَل القِبلةَ وَرَفَعَ يَدَيهِ وَقَال: (( اللهُمَّ زِدنَا وَلا تَنقُصنَا وَأَكرِمنَا وَلا تُهِنَّا وَأَعطِنَا وَلا تَحرِمنَا وَآثِرنَا وَلا تُؤثِر عَلينَا وَأَرضِنَا وَارضَ عَنَّا ) ). ثُمَّ قَال صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ: (( أُنزِل عَليَّ عَشرُ آيَاتٍ مَن أَقَامَهُنَّ دَخَل الجَنَّةَ ) )ثُمَّ قَرَأَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} حَتَّى خَتَمَ عَشرَ آيَاتٍ [2] .

الدليل الرابع: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( إن كان ليوحَى إليه وهو على ناقته فتضربُ جِرانها [3] من ثِقَل ما يوحَى إليه ) ) [4] .

الدليل الخامس: عَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ قَال: يَا جِبرِيلُ مَا يَمنَعُكَ أَن تَزُورَنَا أَكثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلت:

{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} [مريم: 64] إِلى آخِرِ الآيَةِ، قَال: كَانَ هَذَا الجَوَاب لمُحَمَّدٍ صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ [5] .

وهذه الآيات والأحاديث السابقة تبين وتؤكد بيقين حقيقة الوحي، وأن القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وحيًا عن طريق جبريل عليه السلام

(1) الدَّوِيُّ: صوتٌ ليس بالعالي كصوت النحل ونحوه، النهاية في غريب الحديث 2/ 143.

(2) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة المؤمنون 5/ 326، وضعفه الألباني. انظر ضعيف سنن الترمذي ص 338، 339.

(3) الجران: باطن العنق وجمعه جُرُن، والمعنى: من شدة الوحي وثقله كان البعير يمد جِرانه على الأرض ليستريح، انظر غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 152.

(4) أخرجه أحمد في المسند 6/ 118.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التفسير، باب سورة كهيعص ص 997.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت