الصفحة 23 من 86

اللهُ عَلى مُوسَى )) ولم يقل على عيسى، علمًا بأن ورقة نفسه يقيم على شيءٍ من النصرانية؟

ذهب ابنُ حجر العسقلاني إلى أن ورقة أعلن بهذا أن الملكَ الذي لقيه محمدٌ صلى الله عليه وسلم في غار حراء هو ملك الوحي الذي أجمع أهل الديانتين (اليهودية والنصرانية) على الإيمانِ بنُزوله إلى موسى، ولم يقل ورقة (إنه الذي نزل على عيسى) ؛ لأن اليهود ينكرون نبوة عيسى وصلته بوحي الله [1] .

الدليل الثاني: عَن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَولهِ تَعَالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ يُعَالجُ مِن التَّنْزِيل شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيهِ، فَقَال ابنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لكُم كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَال سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيتُ ابنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيهِ، فَأَنزَل اللهُ تَعَالى:

{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قَال: جَمعُهُ لكَ فِي صَدرِكَ وَتَقرَأَهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قَال: فَاستَمِع لهُ وَأَنصِت،

{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ثُمَّ إِنَّ عَلينَا أَن تَقرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ بَعدَ ذَلكَ إِذَا أَتَاهُ جِبرِيلُ استَمَعَ، فَإِذَا انطَلقَ جِبرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ كَمَا قَرَأَهُ [2] ، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرك شفتيه أثناء تلقي الوحي حرصًا على الدقةِ في استحفاظ القرآنِ الكريم.

(1) فتح الباري لابن حجر 1/ 20، وانظر وحي الله ص 90.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الاستماع إلى القراءة 1/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت