الصفحة 22 من 86

فَانطَلقَت بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَت بِهِ وَرَقَةَ بنَ نَوفَل بنِ أَسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى ابنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امرَأً قَد تَنَصَّرَ فِي الجَاهِليَّةِ وَكَانَ يَكتُبُ الكِتَابَ العِبرَانِيَّ، فَيَكتُبُ مِن الإِنجِيل بِالعِبرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَن يَكتُبَ، وَكَانَ شَيخًا كَبِيرًا قَد عَمِيَ، فَقَالت لهُ خَدِيجَةُ: يَا ابنَ عَمِّ اسمَع مِن ابنِ أَخِيكَ، فَقَال لهُ وَرَقَةُ: يَا ابنَ أَخِي مَاذَا تَرَى، فَأَخبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَال لهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الذِي نَزَّل اللهُ عَلى مُوسَى، يَا ليتَنِي فِيهَا جَذَعًا ليتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذ يُخرِجُكَ قَومُكَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ: أَوَمُخرِجِيَّ هُم؟ قَال: نَعَم، لم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثل مَا جِئتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِن يُدرِكنِي يَومُكَ أَنصُركَ نَصرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لم يَنشَب وَرَقَةُ أَن تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الوَحيُ [1] .

قَال جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ الأَنصَارِيُّ رضي الله عنهما - وَهُوَ يُحَدِّثُ عَن فَترَةِ الوَحيِ - فقال في حديثه: بَينَا أَنَا أَمشِي إِذ سَمِعتُ صَوتًا مِن السَّمَاءِ فَرَفَعتُ بَصَرِي فَإِذَا المَلكُ الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالسٌ عَلى كُرسِيٍّ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ فَرُعِبتُ مِنهُ فَرَجَعتُ فَقُلتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَأَنزَل اللهُ تَعَالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ} إِلى قَولهِ: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} فَحَمِيَ الوَحيُ [2] .

وهذا اللقاء الذي تم بين محمدٍ صلى الله عليه وسلم وبين ورقة بعد أن بلغ من الكبرِ عِتِيًّا، وهنا ندقق النظر ونسأل: لمَ قال ورقة: (( هَذَا النَّامُوسُ الذِي نَزَّل

(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي ص 1، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 127.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي ص 1، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت