الصفحة 27 من 86

الله عليه وسلم هو القرآن باعتبار أنه الألفاظ الحقيقية المعجزة من أول الفاتحة إلى آخِر الناس، وتلك الألفاظُ هي كلام الله وحده لا دخل لجبريل ولا لمحمد في إنشائها وترتيبها، بل الذي رتبها أولًا هو الله سبحانه وتعالى، ولذلك تُنسب له دون سواه وإن نطق بها جبريل، ومحمد، وملايين الخلق من بعد جبريل ومحمد من لدن نزول القرآن إلى يوم الساعة )) [1] .

المذهب الثاني: أن جبريل حفظه من اللوح المحفوظ، فإن الله تعالى يقول: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 21 - 22] وقال بذلك القسطلاني، ومن وافقه [2] ، وهذا الرأي غير مُسَلَّم؛ لأن هذا من الإخبار بالمغيبات التي لا دليل قطعيًّا فيها.

المذهب الثالث: أنَّ معنى القرآن موحَى من عند الله تعالى، واللفظ إما لجبريل أو محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول باطلٌ أثيم مصادمٌ لصريح الكتاب والسنة، والإجماع [3] ، وقد قال بذلك القول كثيرٌ من المستشرقين، وهو قولٌ ليس له دليل لا من نقل ولا من عقل، وممن اشتهر بهذا القول المستشرق جولدزيهر، وهذا أنسب بالسنة؛ لأنها وحيٌ من الله أوحي إلى جبريل ثم إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالمعنى، وأيًا ما تكن هذه الأقوال فإن هذا الموضوعَ لا يتعلق به غرض كبير ما دمنا نقطعُ بأن مرجع التنْزيل هو الله وحده [4] .

المبحث الثاني: عن طريقِ محمد صلى الله عليه وسلم

(1) مناهل العرفان 1/ 48، 49.

(2) انظر لطائف الإشارات للقسطلاني 1/ 21، 22.

(3) مناهل العرفان 1/ 49.

(4) مناهل العرفان 1/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت