الصفحة 19 من 86

المبحث الأول: المنَزِّل وهو المولى جل وعلاعن طريق جبريل عليه السلام:

فالقرآن الكريم كلام الله تعالى أوحاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى: 52 - 53] فأمرُ الوحي أمرٌ عظيم عند الله تعالى، فيختار سبحانه من عباده من خِيرتهم للأمر الذي يريد كما قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] وقال: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2] ، والقرآن الكريم نزل به أمينُ الوحي جبريل على قلب النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

والوحي في اللغة: تقول وحيت إليه، وأوحيت: إذا كلمته بما تخفيه عن غيره، وأصله الإشارة السريعة، وقد يكون على سبيل الرمز والتعريضِ، وقد يكون بصوت مجرد أو بإشارة بعض الجوارح، فيكون معناه اللغوي: الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجه إليه بحيث يخفى عن غيره [1] .

(1) انظر المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت