عليه البشر؛ لأن الذي يقدرون عليه قد بينا فيه التفاوت الكثير عند التكرار وعند تباين الوجوه واختلاف الأسباب )) [1] .
وقال الزركشي [2] رحمه الله: (( هو الكلام الجزل، وهو الفصل الذي ليس بالهزل، سراج لا يخبو ضياؤه، وشهاب لا يَخمد نوره وسناؤه، وبحر لا يُدرك غوره، بهرت بلاغته العقول، وظهرت فصاحته على كل مقول، وتظافر إيجازه وإعجازه ... قد أحكم الحكيم صيغته ومبناه، وقسَّم لفظه ومعناه إلى ما ينشط السامع ويقرِّط المسامع، من تجنيس أنيس، وتطبيق لبيق، وتشبيه نبيه، وتقسيم وسيم، وتفصيل أصيل، وتبليغ بليغ، وتصدير بالحسن جدير، وترديد ماله مزيد؛ إلى غير ذلك مما احتوى من الصياغة البديعة، والصناعة الرفيعة، فالآذان بأقراطه [3] حالية، والأذهان من أسماطه [4] غير خالية، فهو من تناسب ألفاظه، وتناسق أغراضه، قلادة ذات اتساق، ومن تبسم زهره، وتنسم نشره، حديقة مبهجة للنفوس والأسماع والأحداق، كل كلمة منه لها من نفسها طرب، ومن ذاتها عجب، ومن طلعتها غرة، ومن بهجتها درة ) )إلى أن قال: (( فله على كل كلام سلطان وإمرة، بَهَرَ تَمَكُّنُ فواصله، وحُسْنُ ارتباط أواخره وأوائله، وبديع
(1) إعجاز القرآن للباقلاني 36 ـ 38.
(2) محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله بدر الدين، عالم بفقه الشافعية والأصول والحديث والتفسير، أحد العلماء الأثبات، له تصانيف كثيرة، توفي سنة 794 هـ الأعلام 6/ 60.
(3) أقراط جمع قُرط، والقُرط هو ما يُعلق في شَحمةِ الأذنِ من دُرٍّ أو ذهبٍ أو فضة أو نحوها، انظر المعجم الوسيط 2/ 727.
(4) الأسماط جمع سمط، والسمطُ هو الخيطُ ما دام فيه الخَرز وإلا فهو سلك، والسمطُ خيط النظم لأنه يعلق، وقيل هي قِلادةٌ أطول من المِخنقة، قال أبو الهيثم: السمطُ الخيط الواحد المنظوم، لسان العرب 7/ 14.