فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 2830

الَّذِي بِهَا تُثْبَتُ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهَا وَبِأَعْظَمَ مِنْهَا. بَلْ نَحْنُ نُبَيِّنُ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِنُبُوَّتِهِ أَوْلَى مِنَ التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ غَيْرِهِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نُبُوَّةِ نَبِيٍّ فَمُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِجِنْسِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَا يُعَارَضُ بِهِ نُبُوَّةُ نَبِيٍّ، فَالْجَوَابُ عَنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى مِنَ الْجَوَابِ عَنْ غَيْرِهِ.

فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى النُّبُوَّةِ، وَفِيمَا يُجَابُ بِهِ عَنِ الْمُعَارَضَةِ، وَهَذِهِ أَكْمَلُ فِي ذَلِكَ. فَيَمْتَنِعُ مَعَ الْعِلْمِ أَوِ الْعَدْلِ أَنْ يُصَدَّقَ بِنُبُوَّةِ غَيْرِهِ مَعَ التَّكْذِيبِ بِنُبُوَّتِهِ، كَمَا يَمْتَنِعُ مَعَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْمَلُ مِنَ الْآخَرِ فِي فَنٍّ أَنْ يُقَرَّ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْفَنِّ لِلْمَفْضُولِ دُونَ الْفَاضِلِ. وَقَوْلُنَا: مَعَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ؛ لِأَنَّ الظَّالِمَ يُفَضِّلُ الْمَفْضُولَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَفْضُولٌ، وَالْجَاهِلَ قَدْ يَعْرِفُ الْمَفْضُولَ، وَلَا يَعْرِفُ الْفَاضِلَ.

فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَعْلَمُونَ فَضِيلَةَ مَتْبُوعِهِمْ: إِمَّا فِي الْعِلْمِ أَوِ الْعِبَادَةِ وَلَا يَعْرِفُونَ أَخْبَارَ غَيْرِهِ حَتَّى يُوجَدَ أَقْوَامٌ يُعَظِّمُونَ بَعْضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت