وَأَمْثَالِهِ، مَعَ جُمْهُورِ نُظَّارِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ، سَوَاءٌ سَمَّوْهُ جَوْهَرًا أَوْ لَمْ يُسَمُّوهُ.
وَأَمَّا الْجُمْهُورُ الْقَائِلُونَ بِقِيَامِ الْمَعَانِي بِهِ؛ فَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا أَعْرَاضًا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ جَوْهَرًا. وَقَدْ سَمَّاهُ بَعْضُهُمْ جَوْهَرًا، وَبَعْضُهُمْ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ أَعْرَاضًا، وَبَعْضُهُمْ يَسْكُتُ عَنِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَلَا يُسَمِّيهَا أَعْرَاضًا وَلَا يَنْفِي تَسْمِيَتَهَا بِذَلِكَ، أَوْ يَسْتَفْصِلُ الْقَائِلَ عَنْ كَوْنِهَا أَعْرَاضًا.
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ النَّصَارَى فَقَالُوا:"جَوْهَرُ ثَلَاثَةِ أَقَانِيمَ"وَوَصَفُوهُ بِالصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ؛ وَهِيَ الْحَيَاةُ وَالنُّطْقُ، وَقَالُوا:"الْمَوْجُودُ إِمَّا جَوْهَرٌ وَإِمَّا عَرَضٌ"فَلَزِمَهُمْ أَنْ تَكُونَ صِفَاتُ اللَّهِ أَعْرَاضًا عِنْدَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا:"الْجَوْهَرُ اللَّطِيفُ لَا يَقُومُ بِهِ الْأَعْرَاضُ"وَنَزَّهُوا الرَّبَّ أَنْ تَقُومَ بِهِ الْأَعْرَاضُ، مَعَ قَوْلِهِمْ:"إِنَّهُ جَوْهَرٌ"تَنَاقَضُوا تَنَاقُضًا بَيِّنًا، حَيْثُ جَمَعُوا بَيْنَ كَلَامِ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ وَبَيْنَ كَلَامِ الْمُشْرِكِينَ