الْمُعَطِّلِينَ الْفَلَاسِفَةِ. فَمَا تَلَقَّوْهُ عَنِ الْمَسِيحِ فَهُوَ حَقٌّ، وَمَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ الرُّسُلَ فَهُوَ بَاطِلٌ. فَجَمَعُوا فِي قَوْلِهِمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَسَلَكُوا مَسْلَكًا لَا يُعْرَفُ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَإِيضَاحُ هَذَا أَنْ يُقَالَ فِي:
الْوَجْهِ السَّابِعِ: أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ تَنَاقُضٌ بَيِّنٌ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْمَوْجُودُ إِمَّا جَوْهَرٌ وَإِمَّا عَرَضٌ:"الْقَائِمُ بِذَاتِهِ هُوَ الْجَوْهَرُ، وَالْقَائِمُ بِغَيْرِهِ هُوَ الْعَرَضُ".
ثُمَّ قَالُوا:"إِنَّهُ مَوْجُودٌ حَيٌّ نَاطِقٌ، لَهُ حَيَاةٌ وَنُطْقٌ". فَيُقَالُ لَهُمْ: حَيَاتُهُ وَنُطْقُهُ؛ إِمَّا جَوْهَرٌ وَإِمَّا عَرَضٌ، وَلَيْسَ جَوْهَرًا؛ لِأَنَّ الْجَوْهَرَ مَا قَامَ بِنَفْسِهِ، وَالْحَيَاةُ وَالنُّطْقُ لَا يَقُومَانِ بِنَفْسَيْهِمَا، بَلْ بِغَيْرِهِمَا، فَهُمَا مِنَ الْأَعْرَاضِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ جَوْهَرٌ يَقُومُ بِهِ الْأَعْرَاضُ، مَعَ قَوْلِهِمْ:"إِنَّهُ جَوْهَرٌ لَا يَقْبَلُ عَرَضًا".