روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بنو العاص مؤمنان عمرو وهشام ) )والحديث هذا صحيح (1) .
تأخر في الإسلام ، رضي الله عنه و أرضاه ، فرافقه إلى المدينة عثمان بن أبي شيبة ؛ من بني عبد الدار وخالد بن الوليد ، فلما اقتربوا من المدينة ، قال عمرو لهم: دعوني حتى أقدم على الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن لي ذنوبا اعتذر منها .
فتركوه .
فاقبل عمرو ، فلما رآه صلى الله عليه وسلم هش وبش في وجهه ، وقام له فأجلسه بجانبه .
قال: يا رسول الله ، أريد أن اسلم ابسط يدك لأبايعك .
فبسط يده صلى الله عليه وسلم ، فقبض عمرو يده .
قال صلى الله عليه وسلم: (( ما لك يا عمرو ) )؟
قال: اشترط .
قال: (( ماذا تشترط ) )؟
قال: اشترط أن يغفر الله لي ذنبي .
قال: (( أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها ) )؟
قال عمرو: فأسلمت ، فوالله الذي لا إله إلا هو ، ما كان أحد احب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما ملأت عيني بعد الإسلام منه إجلالا له ، والله لو سألتموني الآن أن أصفه ما استطعت أن أصفه.
فاسلم ، وأصبح من دهاة الناس ، عظيما من العظماء ، ينفع الله به هذا الدين ، ويقود كتائب المسلمين .
وله مواقف مع الرسول صلى الله عليه وسلم .
في ترجمته أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يتألفه في أول أيام الإسلام ، فخطب صلى الله عليه وسلم فكان ينظر إلى عمرو ولا ينظر إلى الناس يتألفه بالنظر .
قال عمرو: فتوهمت إني أفضل الناس .
(1) صحيح ، رواه أحمد (2/304 ، 327) ،والبخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (6/303) ، والنسائي في (( فضائل الصحابة ) ) (195) ، والحاكم (3/268) ، والطبراني في (( الأوسط ) ) (7/28) ، وابن أبي عاصم في (( الأحاد والمثاني ) ) (2/99) ، جميعا من حديث محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة به . وصححه الحاكم عل شرط مسلم ، وأقره الذهبي ، وانظر (( مجمع الزوائد ) ) (9/352) .