فلما انتهت الخطبة قلت: يا رسول الله من أفضل - ظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيقول: عمرو بن العاص !..
قال: (( أبو بكر ) ).
قال: ثم من ؟
قال: (( عمر ) ).
قال: ثم عدد رجالا ، فوددت أن الأرض خسفت بي (1) .
قال عمرو: أرسلني صلى الله عليه وسلم في غزوة فأتيت لأتهيأ ، وهو يتوضأ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ، أنا لا أريد المال أريد الجهاد في سبيل الله ، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال: (( يا عمرو نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح ) ) (2) .
وصح انه خرج في غزوة ، وكان قائدا على ابي بكر وعمر ، وعلى أمثالهما من الصحابة ، فأصابته جنابة في ليلة شاتبة .
فترك الماء ، لأنه ما استطاع أن يغتسل به فتيمم وصلى بهم .
فشكوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
... فقال صلى الله عليه وسلم: (( يا عمرو أصليت بأصحابك جنبا ) )؟
قال: يا رسول الله إن الله يقول: { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: من الآية 29) يفتي بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ! .
فتبسم صلى الله عليه وسلم وسكت (3) .
والتبسم عند أهل الحديث: إقرار ، فإذا تبسم صلى الله عليه وسلم ، وسكت فسكوته: إقرار ،: اقره على ما فعل ، رضي الله عنه وأرضاه .
وفي إسلامه دروس:
(1) متفق عليه .
(2) صحيح ، اخرجه الطيالي (1061) ، وابن أبي شيبة (22182) ،وأحمد (4/202) ، والبخاري في (( الأدب المفرد ) ) (299) ، وأبو يعلى (7336) ، وابن حبان (3211- إحسان ) ، والحاكم (2/2) ، جميعا من حديث موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص به . وصححه الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي ، وهو كما قالا ، فرجاله كلهم ثقات على رسم مسلم في (( صحيحه ) ).
(3) صحيح ، رواه أحمد (4/203) ، وصححه الألباني في (( الإرواء ) ) (154) .