فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 65

فعاد داعية إلى دوس ؛ فلما وصل إليهم قال: هدمي من هدمكم حرام ، ودمي من دمكم حرام ، حتى تؤمنوا بالله ، فكفروا ، وأعرضوا ، وغلبهم الزنا .

فأتى مرة ثانية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله ، غلب على دوس الزنا ، وكفروا بالله ، فادع الله عليهم ، يا رسول الله . أي: أن يسحقهم ويحطمهم ، ويجعلهم شذر مذر .

لكن محمدا صلى الله عليه وسلم كان كما قال الله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4)

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: من الآية 159) {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:128)

... فرفع يديه صلى الله عليه وسلم ، يريد أن يدعو لهم ، فظن الطفيل انه يدعو عليهم .

فقال الطفيل: هلكت دوس .

فقال صلى الله عليه وسلم: (( اللهم اهد دوسا وائت بهم ، اللهم اهد دوسا وائت بهم ، اللهم اهد دوسا وائت بهم ) ) (1) .

ثم قال: يا طفيل ، اذهب إلى دوس ، فادعهم إلى الإسلام ، ومن ألم معك ، فقاتل به من كفر ، فذهب ، وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعل له آية .

فسال له فوقع نور في جبهته يضيء له في الليل .

أضاءت لهم أحابهم ووجوههم *** من الليل حتى نظم الجذع ثاقبه

قال: يا رسول الله ، أخشى أن يقولوا: في مثلة ( أي: مرض ) فادع الله أن يحول عني هذا النور ، فحوله إلى العصاء ، فكان إذا رفع العصا أضاءت له جبال زهران .

فلما وصلهم ، كانوا قد تهيؤوا بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال: (( أدعوكم إلى لا إله إلا الله محمد رسول الله ) )، ثم أراهم الآية .

فاسلموا جميعا ودخلوا في دين الله أفواجا ، فسبحان من يهدي .

وأتى بهم ، رضي الله عنه وأرضاه ، في موكب عظيم ، ود

(1) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت