فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 65

قال الطفيل: فسمعته صلى الله عليه وسلم يقرأ ، لكن لا اسمع ؛ لأن في أذني القطن ، فقلت لنفسي: عجبا لي ، أنا رجل شاعر فصيح ، اعرف حسن الكلام من قبيحه ، لماذا لا أضع القطن ، فإن سمعت الكلام طيبا وإلا تركته ؟!

فوضع القطن ، وهذه هي الخطوة الأولى .

وبدأ صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات القرآن .

فلما سمع الكلام وقع في قلبه .

هل يستطيع ملحد ، إن كان عنده عقل أن يسمع {طه} (طه:1) {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} (طه:2) {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} (طه:3)

ولا يؤمن ؟

من يستطع أن يسمع {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} (قّ:1) {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} (قّ:2) ولا يسلم ؟

قال: فلما سمعت الكلام ، تقدمت ، وقلت: عم صباحا ، يا أخا العرب.

هذه تحية جاهلية ، وهي ملغاة عند محمد صلى الله عليه وسلم ، فلا تقبل .

وقد كانت تقال في الجاهلية: عم صباحا ، ولذلك يقول امرؤ القيس:

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي *** وهل يعمن من كان في الأعصر الخالي

فقال صلى الله عليه وسلم: (( أبدلني الله بتحية خير من تحيتك ) ).

قال: وما هي ؟

قال: (( أبدلني الله بتحية خير من تحيتك ) ).

قال: وما هي ؟

قال: (( السلام عليكم ورحمة الله ) ).

ما أحسن الكلام !

فقال: السلام عليكم .

فرد عليه .

قال: من أنت ؟

قال: (( أنا رسول الله ) ).

قال: من أرسلك ؟

قال: (( الله ) ).

فقال الطفيل: إلى ماذا تدعو ؟

فأخبره وقرا عليه شيئا من القرآن .

قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله (1) .

ثم قال: يا رسول الله ، أنا من دوس ( هو سيد قبيلة دوس ) .

فأمره صلى الله عليه وسلم أن يعود داعية إليهم .

(1) أنظر القصة في (( سيرة ابن هشام ) ) (1/382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت