قال الطفيل: فسمعته صلى الله عليه وسلم يقرأ ، لكن لا اسمع ؛ لأن في أذني القطن ، فقلت لنفسي: عجبا لي ، أنا رجل شاعر فصيح ، اعرف حسن الكلام من قبيحه ، لماذا لا أضع القطن ، فإن سمعت الكلام طيبا وإلا تركته ؟!
فوضع القطن ، وهذه هي الخطوة الأولى .
وبدأ صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات القرآن .
فلما سمع الكلام وقع في قلبه .
هل يستطيع ملحد ، إن كان عنده عقل أن يسمع {طه} (طه:1) {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} (طه:2) {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} (طه:3)
ولا يؤمن ؟
من يستطع أن يسمع {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} (قّ:1) {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} (قّ:2) ولا يسلم ؟
قال: فلما سمعت الكلام ، تقدمت ، وقلت: عم صباحا ، يا أخا العرب.
هذه تحية جاهلية ، وهي ملغاة عند محمد صلى الله عليه وسلم ، فلا تقبل .
وقد كانت تقال في الجاهلية: عم صباحا ، ولذلك يقول امرؤ القيس:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي *** وهل يعمن من كان في الأعصر الخالي
فقال صلى الله عليه وسلم: (( أبدلني الله بتحية خير من تحيتك ) ).
قال: وما هي ؟
قال: (( أبدلني الله بتحية خير من تحيتك ) ).
قال: وما هي ؟
قال: (( السلام عليكم ورحمة الله ) ).
ما أحسن الكلام !
فقال: السلام عليكم .
فرد عليه .
قال: من أنت ؟
قال: (( أنا رسول الله ) ).
قال: من أرسلك ؟
قال: (( الله ) ).
فقال الطفيل: إلى ماذا تدعو ؟
فأخبره وقرا عليه شيئا من القرآن .
قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله (1) .
ثم قال: يا رسول الله ، أنا من دوس ( هو سيد قبيلة دوس ) .
فأمره صلى الله عليه وسلم أن يعود داعية إليهم .
(1) أنظر القصة في (( سيرة ابن هشام ) ) (1/382) .