فقبلَها عمرُ بنُ عبد العزيز رحمه الله بعد لعي، ثم خرجوا إلى الصلاة على سليمان بن عبد الملك، فصلَّى عمرُ بنُ عبد العزيز عليه ثم بعد ذلك جيء بمركبِ الخلافةِ.
فقال: ما هذا؟
قالوا: هذا مركبُ الخلافةِ.
قالَ: لا حاجةَ لي فيه، رُدُّوه بغلتي أرفقُ بي، فركبَ بغلتَه.
فقالوا: الناسُ ينتظرونك.
قالَ: أين؟
قالوا: في قصر الخلافة.
قالَ: لا حاجةَ لي فيه، بيتي أرفقُ بي، بل دعوا أهلَه فيه - يعني أهلَ سليمانَ بنِ عبد الملك دعوهم في قصره - بيتي أرفقُ بي.
فذهبَ إلى بيتهِ رضي الله عنه و أرضاه، عند ذلك خرجَ منْ بيتهِ و صعدَ على المنبر و حدَّث الناسَ، و كانَ منْ حديثهِ رحمه الله و رضيَ عنه أنْ قال: (إني و الله ما حاربتُ على الإمارةِ يومًا ما، و لكني أُرغمتُ عليها إرغامًا، و أنتم في حِلٍّ منْ بيعتي) .
قالوا: لا و الله لا نُقيلها بل رضينا بكَ.
فقالَ: إنْ كانَ الأمرُ كذلك فمَنْ كانتْ له مظلمةٌ فليأتني، ثم دخلَ بيتَه، فلما دخلَ بيتَه أرادَ أنْ ينامَ منَ التعبِ فجاءَه ولدُه عبدُ الملك و كانَ منْ صلحاء الرِّجال، كانَ ذلك الوقت قد بلغَ السابعة عشرة منْ عمره فقالَ: إلى أين يا أبتِ؟؟
قالَ: أُريدُ أنْ أقيلَ - القيلولة قبل الظهر- قالَ: أُريدُ أنْ أقيلَ ثم أردّ مظالمَ الناسِ.
قالَ: و هذه المظالمُ يا أبتِ كيف تصنعُ بها؟