قالَ: و جرير هو أحسنهم و أعفّ لسانًا أدخلْه عليَّ، فدخلَ جرير على عمر بن عبد العزيز.
عند ذلك لما دخلَ جرير قالَ لعمرَ بنِ عبد العزيز:
إنَّ الذي بعثَ النبيَّ محمَّدًا *** جعلَ الخلافةَ للإمام العادل
وسعَ الخلافةَ عدلُه و وقارُه *** حتى أرعوى و أَقامَ ميلَ المائل
إني لأرجو منك خيرًا عاجلًا *** فالنفسُ مُولعةٌ بحبِّ العاجل
فقالَ له عمرُ بنُ عبد العزيز: يا جرير، ما أرى لك فيما ها هنا حقًّا، هذه الأموالُ ما أرى لك فيها حقًّا.
ثم قالَ له: و لكنْ أعطيك منْ مالي، فأعطاه مئةَ دينارٍ، فأخذَها جرير و خرجَ إلى الشعراء.
فقالَ له الشعراءُ: ما وراءك؟
ينتظرون الخبرَ الآن
قالوا: ما وراءك يا جرير؟
قالَ: ما يسوؤكم، خرجتُ منْ عند أمير المؤمنين و هو يُعطي الفقراءَ و يمنعُ الشعراءَ، و إني عنه لراضٍ، ثم قالَ:
رأيتُ رقى الشيطان لا تستفزه ***و قد كان شيطاني من الجن راقيا
في العادة يُؤثر جنيه الذي معه، لأنَّ هؤلاء الشعراء يُقالُ إن لكلِّ واحدٍ له صاحب منَ الجن، يعني يُعطيه هذه الأبيات.