فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19

قال: هو صاحبي، فذهب إلى الشام، يقولُ فلمَّا أردتُ أنْ آتيه لم أستطعْ أنْ آتيَ إليه لكثرةِ ما حولَه منَ الناسِ أهلِ للمظالم.

يقولُ: فَصِحْتُ منْ بعيدٍ، فناداني.

فقالَ: أ تذكرني؟؟

قال: أذكرُك.

قالَ: أ تذكرُ وعدَك لي؟

قال: أذكرُ وعدي لك، و لكنِ انظرْ إنَّ الإنسانَ إذا نالَ شيئًا طلبَ ما هو بعدَه، و أنا قد نلتُ الإمارةَ في ذلك الوقتِ

فطلبتُ ما بعدَها فأعطاني الله ما بعدَها و هي الخلافة، فلما وصلتني الخلافةُ طلبتُ ما بعدَها فما رأيتُ خيرًا منَ الآخرةِ، و إني قد طلَّقتُ الدُّنيا و أقبلتُ على الآخرةِ، و والله لا أُعطيك شيئًا منْ أموال الناس.

فإنْ شئتَ فلكَ نصفُ مالي، فلي ألفُ دينار لكَ منها نصفها.

فقلتُ: لا و الله لا آخذُ منها درهمًا.

فقالَ: و الله لتأخذنها.

يقولُ: فما زالَ بي حتى أخذتها، فباركَ الله لي في هذا المال بركةً عظيمةً.

و اجتمعَ الشعراءُ كذلك المعروفون في ذلك الوقت إلى عمرَ بنِ عبد العزيز عند بابهِ يريدون الدُّخولَ عليه، فلم يأذنْ لهم شهرًا كاملًا.

كلّ يوم يأتون إليه عند الباب يستأذنون فلا يأذنُ لهم، و الشعراءُ الذي اجتمعوا في ذلك الوقت: جرير و الفرزدق و الأخطل و عمر بن أبي ربيعة و كذلك جميل كلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت