فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

جميعًا، و أنَّ خصمي في ذلك اليوم هم محمَّد صلى الله عليه و سلم، فخشيتُ على نفسي.

هكذا كانتْ هذه الشفافيةُ في هذا الرَّجلِ رحمه الله.

يقولُ مقاتل بنُ حيان: صلَّيتُ خلفَ عمرَ بنِ عبد العزيز فقرأ:"وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ".

يقولُ: فبكى ثم صار يردِّدها و يبكي، يردِّدها و يبكي، لا يستطيعُ أنْ يتجاوزَها، لأنه علمَ أنَّ الله سيسألُه عن أمرِ أُمَّة محمَّد صلى الله عليه و سلم الذين ولَّاه الله تباركَ و تعالى أمرَهم.

و كعادةِ الشعراء إذا تسلَّم الإنسانُ منصبًا ما يأتون إليه يمدحونه، فكانَ عمرُ بنُ عبد العزيز لما كان أول إمارته على المدينة قد جاءه شاعرٌ منَ البادية فمدحَه، فأعطاه عشرًا منَ النُّوق، و كانتْ منَ النُّوق الجيدة الطيبة، حتى أن الرجل قالَ: إني خشيتُ عليها أنْ أخرجَ بها فتُسرق و لا أبيعها لأنها نفيسةٌ عندي، فانتظرتُ حتى جاءَ الصبح فخرجتُ بها، فباركَ الله لي فيها بركةً عظيمةً.

فكانَ عمرُ بنُ عبد العزيز لما أعطاه هذه النوق قالَ: لقد علمَ الله أني أخرجتُ لك هذه الأموال و طيبة بها نفسي، و إنْ يسَّر الله لك أنْ سمعتَ بنا قد تقلَّدنا غيرَ هذا الأمر تعالَ لتأخذَ غيرَها، راحتِ الأيامُ حتى سمعَ هذا الرَّجلُ بموتِ سليمانَ بنِ عبد الملك.

فقالَ: مَنْ ولي الخلافةَ بعده.

قالوا: عمر بن عبد العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت