قالَ: نعم، لأنهم إنما أسلموا حتى لا يدفعوا الجزيةَ.
هم صحيح أعلنوا إسلامهم و لكن أنا أشكُّ في صِدْقِ نيَّاتهم، ما أسلموا حبًّا بالإسلام، و لذلك هم منافقون أسلموا لكي لا يدفعوا الجزية.
قالَ: سبحان الله، إنَّ الله ما بعثَ محمَّدًا صلى الله عليه و سلم جابيًا و لكنْ بعثَه داعيًا، فعزلَه و منعَه منْ ذلك الفعلِ.
تقولُ زوجتُه فاطمةُ: كانَ عمرُ يكونُ معي في الفراش فيذكرُ الشَّيءَ منْ أمرِ الآخرةِ فينتفضُ كما ينتفضُ العصفورُ في الماءِ فيجلسُ يبكي، فأطرحُ اللّحافَ عليه و أنا أقولُ: يا ليتَ كانَ بيننا و بين الخلافةِ بُعْدَ المشرقين و بُعْدَ المغربين، و الله ما رأينا خيرًا قطّ منذ دخلتْ علينا، هذه الخلافةُ.
و تقولُ كذلك زوجتُه فاطمةُ: دخلتُ على عمرَ و إذا هو في مُصَلاه، يدُه على خدِّه سائلة دموعُه.
فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين أ لشيءٍ حدثَ؟
لمَ تبكي؟
لماذا أنتَ مهمومٌ؟
حدثَ شيءٌ؟
فقالَ: يا فاطمةُ، إني تقلبت أمرَ أُمَّة محمَّد صلى الله عليه و سلم فتفكَّرتُ في الفقير الجائع، و المريض الضائع، و العاري المجهول، و المظلوم المقهور، و الغريب المأسور، و الكبير، و ذي العيال؛ في أقطار الأرض فعلمتُ أنَّ ربِّي سيسألُني عنهم