وفي «الصحيحين» عن عائشة رضي الله عنها أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال عن النّصارى في بنائهم الكنائس على قبور الصالحين: «أولئك إذا كان فيهم الرّجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوّروا تلك الصّور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» ، وقد يُفَرِّق العلماء واللغويون بين مسمّى الوثن والصّنم، فالأول: البناء على القبر أو الرّموز المعظّمة مثل الصّليب، والثاني: الصّورة المعظّمة، وقد جمع النّصارى بين الوثن والصّنم في كنائسهم، واكتفى أكثر المنتمين إلى الإسلام (على اختلاف طوائفهم) بالأوثان منذ أحدثها الشيطان بالفاطميّين حتى اليوم.
ولقد أنزل الله من الوحي على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ما يُؤَكّد اتّباع أكثر المنتمين للإسلام اليهودَ والنّصارى في الانحراف عن شرع الله مثل ما ورد في «الصّحيحين» من قوله: «لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضبّ لاتّبعتموهم» قالوا: اليهود والنّصارى؟ قال: «فَمَنْ» ؟ أي: مَنْ غيرهم، وفي رواية: فارس والروم؟
وإفراد الله بالعبادة ونفيها عمّا سواه (أهمُّ أمور الإيمان أو التّوحيد أو الاعتقاد) هو أهمُّ ما خالف فيه المشركون رسلهم فقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] ، وقالوا: {أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [هود: 62] ولا تغترّ بسوء فَهْم سيّد قطب - رحمه الله - في «الظِّلال» .