فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 85

وبعد منتصف القرن الرّابع عشر: أنشئت جماعة التّبليغ بين أوثان المقامات والمزارات في الهند وجماعة الإخوان المسلمين بين أوثان المقامات والمزارات في مصر، وحاولت الثانية دخول بلاد التّوحيد والسّنّة من أبوابها في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - فأوْصَد الأبواب في وجهها قائلًا فيما يروى عنه: (لا حاجة لنا بها؛ فكلّنا إخوان مؤمنون) فتسلّلت الجماعتان إلى بيوت أهل التّوحيد والسّنّة من ظهورها بطريق الحجّ والعمرة وطلب العمل وطلب العلم، ومقاومة القومية والاشتراكيّة، والأمر بالخير، إذ زيّن لهم الشيطان عدم النّهي عن المنكر. وجاء ما يسمّى بالصّحوة أو الرّجوع إلى اسم الدّين حقًّا أو باطلًا، فاستغلّتها الفرقتان وانتشرتا في أرض التّوحيد والسّنّة تضلان الموحدين عن منهاج النّبوّة، والأكثرون {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] .

وباضت فِرْقة الإخوان المسلمين فِرَقًا: التّكفير والهجرة، التّحرير، أتباع حسن البنّا الذين يرون المسالمة حتى يَحِين حِيْن الاستيلاء على السّلطة، وأتباع سيّد قطب الذين يرون تكفير وهجر غيرهم (الحكام ثم المحكومين) ، والجهاد وهم مثل التّحرير يرون المناجزة، وكانوا كما قال الله عنهم: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] ؛ يرون الكمال في أنفسهم والنَّقص في غيرهم.

وكان من نتائج هذا التَّفرّق باسم الدّين والدعوة: فتنة جهيمان في بيت الله الحرام، ثم فتنة التّكفير والتّفجير في بلاد المسلمين والعلمانيّين وقَتْل الأنفس التي حرّم الله إلا بالحق وإشاعة الدّمار والرّعب في الأرض، حتى صار قَتْل المسلم نَفْسه وغيره من المسلمين وغيرهم قربة وشهادةً وجهادًا في سبيل الهوى، وشرعًا لم يأذن به الله، وإساءة لسمعة الإسلام والمسلمين وجلبًا للدّمار على أفغانستان والعراق وعلى البلاد والعباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت