وأخذني والدي - رحمه الله - عندما كان في الحسبة للوقوف على رجال يحفرون زبية للدّبى (صغار الجراد قبل أن يطير) ، وينشدون فلما رأوه سبقوا العتاب فتحوّلوا إلى قصيدة للشاعر عبد الله الصّبَيّ من شقراء تَجْمَع بين حَمْد الله، والثناء على الملك عبد العزيز، وذمّ عدوّه - رحمهم الله جميعًا - وكان البيت الأوّل فيها: (نحمد اللي عزّ دينه وصدّق بالوعد . ونلبس التّوحيد ثوبًا من البيضا جديد) ونجوا ممّا خافوا من وقوعه بهم.
وذُكِر لي (أو لربما رأيت عام 1368) أنّ سلسلة توضع في شارع الوزير بالرّياض (وهو أول شارع مُسَفْلَت) لتوقف مرور السّيارات بعد الأذان، وقد ميّز الله هذه البلاد والدّولة المباركة منذ أذن الله برفعها منارًا لخلقه بأنّها تُلْزِم الناس بإغلاق متاجرهم وقت الصّلاة تنفيذًا لأمر الله، بل يُروى أن رجل الهيئة كان ينادي نصرانيًّا من لبنان يعمل في أحد المتاجر: (صلّ يا جورج) ولو صحّت الرواية فالمقصود: أغلق مَتْجرك وقت الصّلاة، كما يُرْوى أن الهيئة ردّت فلسطينيًّا تجاوز المسجد إليه ولم تقبل عذره بأنّه ذاهب إلى بيته للوضوء فقال: (إذن نصلّي للسّعودية بلا وضوء ولا نيّة) .
فِرَق الدعوة الوافدة إلى جزيرة العرب
منذ قامت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ودولة آل سعود أمات الله بها فِرق وجماعات وأحزاب الدّين والدّعوة الخارجة عن منهاج النّبوّة وجماعة المسلمين، ومجرّد تعدُّد الفِرَق والجماعات والأحزاب، خروج عن السنّة والجماعة؛ قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] .