ومما أذكر من اهتمام الشيخ عمر بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وإعلاء كلمة الله وشرعه أنّني اخْتِرْتُ لتمثيل وزارة المعارف في قضيّة بين هيئة الزلفي وعدد من المدرّسين الوافدين لم يعتادوا الصّلاة في المسجد كادت تتجاوز حدود المملكة المباركة، ورأى الشيخ عمر والشيخ عبد العزيز بن حسن آل الشيخ وزير المعارف مناسبة اختياري لهذه المهمة؛ لأنهما - رحمهما الله - يحسنان الظنّ بي أكثر ممّا أستحقّ، وحرص الشيخ عمر على مقابلتي قبل السّفر وحرص على مقابلتي فور عودتي للاطمئنان على النتيجة وكانت خيرًا بفضل الله وتوفيقه، وكان يغلب عليّ (مثل الشيخ عمر) الحِرْص على مؤسّسة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر أكثر من الحِرْص على بقاء عدد من المدرّسين يصرّون على التّخلّف عن الجماعة، وأعزّ الله الهيئة واستمرّ المدرّسون في عملهم حتى نهاية عقدهم، وكان قاضي الزّلفي عبد الله بن عبدان وأميرها علي بن مبارك - رحمهما الله - خير عون بعد الله على تحقيق هذه النتيجة.
وذكر لي الشيخ عمر - رحمه الله - أنه كان في مجلس الملك عبد العزيز الأسبوعي للعلماء - رحمهم الله - جميعًا، فأتي بأحد رجاله شرب مُسْكِرًا فتسوّر بيت جيرانه واغتصب إحدى النّساء فأمر بقتله، وخالف العلماء هذا الحكم حتى تتحقّق شروط الرّجم فيُرْجَم، وبدون ذلك ليس لوليّ الأمر أن يتجاوز به الجلد والسّجن، فأصرّ الملك وقُتل الرجل في يومه، واستمرّ اهتمام الشيخ عمر بالأمر بعد خروجه من المجلس حرصًا على شرع الله وعلى براءة ذمّة وليّ أمر المسلمين وعلمائهم، فوجد فيما بين يديه من كتب الفقه: أن لوليّ الأمر الوصول بالتّعزير إلى القتل إذا رأى المصلحة العامّة تقتضي ذلك كما في هذه القضيّة؛ فسبق الشيخ إلى مجلس الملك التّالي وأطْلعه على ذلك، فقال الملك عبد العزيز - رحمهما الله-: (الحمد لله الذي علّمنا ما خفي على علمائنا) تحقّق الاجتهاد وتحققت الإصابة.