فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 85

وكان هذا الرجل المقرّب إليه من أبرّ النّاس به وأكثرهم خدمةً له جزاه الله بعفوه، وكان بعض الناس يتّهمونه بالوقوع في معاصي الشهوات، يدلّ على هذا وعلى دأب الشيخ عمر في أداء عمله أنهما لقيا بعض رجال الهئية قريبًا من منتصف الليل ومعهم فتاة وضيئة وُجِدت في مكان مشبوه لم يجدوا مكانًا يحفظها حتى يتمّ التّحقّق من أمرها، ولما انتهت جولة الشيخ عمر بعد منتصف الليل ولم يجد حلاًّ آخر للمشكلة وافق على رأي هذا الرّجل أن يأخذ الفتاة لتنام عند والدته ودعا له بالفرج عند الضّيق، ولما ذهب بالفتاة قال أحد مرافقي الشيخ عمر (-رحمهما الله-) للشيخ: (الظّاهر يا شيخ أنّنا الآن خرجنا من الشّك إلى اليقين) .

وكان الشيخ عمر برًّا بوالدي - رحمهما الله - كان يعوده كلّ يوم بعد صلاة العصر، وطالب الملك سعود وألحّ في الطّلب للبتّ في عقاب مَن اتّهموا بالاعتداء عليه أثناء عمله (وعلى أخي رحمة الله عليهما) دون انتظار لشفائهما والجلوس مع المتّهمين في المحكمة، ولكن الملك سعود - رحمه الله - رفض بإلحاح التّدخّل في أمر وُضِع بين يدي القضاة بشرع الله (وكان موفّقًا في رفضه) ، وبعد مضيّ بضعة أشهر قضاها المتّهمون في السّجن تنازل الوالد عن حقّه في محاكمتهم - تجاوز الله عنهم جميعًا - وطلب منّي الشيخ عمر محاولة إقناع الوالد - رحمهما الله - بالبقاء في الرّياض مستشارًا له في مرتبة عالية لم يكن أحدٌ يتوقّع أن تُعرض عليه بعد تجاوزه السّبعين، فأجاب - رحمه الله-: لولا أنّي اخترت المدينة النّبويّة مَنْزِلًا ومَدْفَنًا لما اخترت بديلًا بأبي حسن دون راتب ولا مرتبة، وكان قد رفض القضاء في عهد الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت