5)واستمرّت مؤسّسة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في دولة التوحيد والسّنة تقوم على الاحتساب والتّطوّع حتّى وَلِي الأمر الملك سعود - رحمه الله - في عام 1373هـ، وكان من مميّزات عهده (التي يصعب إحصاؤها) أنْ رَفَعَ مستوى مؤسّسة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إلى مستوى وزارة لها ميزانيتها المستقلّة، فزاد عدد فروعها وموظّفيها وانتشرت في طول البلاد المباركة وعرضها، وكان - رحمه الله - متميّزًا بالخضوع للعلم الشرعي وأهله.
وبرز اسم الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر (في المنطقة الوسطى والشرقيّة) وهو رجل اصطفاه الله لهذا وزاده بسطة في العلم والجسم والبيان، وكان العمل العظيم الذي اصطفاه الله له شُغْله الشّاغل في الليل والنّهار لا تحدّه ساعات الدّوام الرسمي، بل اشتهر عنه أنه كان يجوب شوارع الرّياض حتى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل (قبل الوظيفة الرسميّة وبعدها) وكان ولاة الأمر - بعد الله - عونًا له حتى اشتهر أن الملك عبد العزيز - رحمه الله - كان يخوّف بعض أبنائه بعقاب من الشيخ عمر لِما أعطاه الله من هيبة وقيام بالحقّ ولِما أعطاه ولاة الأمر من سلطة واسعة.
وأذكر أنّي كنت مقيمًا مع والدي وأخي - رحمهما الله - في جناحين من أجنحة مستشفى الشميسي بالرّياض، وفي الثالث أحد المقرّبين من الشيخ عمر - رحمهما الله - وعندما استيقظنا لصلاة الفجر وجدنا أشرطة السّينما مبعثرة في طول الرّواق، وعَرَفْنا أن الشيخ/ عمر - رحمه الله - عَلِمَ أن هذا الرّجل المقرّب (مِنْ حاشيته) يقيم وليمةً لبعض الأطباء والممرّضات تتضمّن عرضًا سينمائيًّا مما لا تقره الدولة المباركة ولا يقرّه القائم على الأمر والنّهي، ونحن - جيرانه - لم نحسّ بشيء من وقوع الخطأ ولا العقاب حتى الصّباح.