فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 85

أبرز ما عرفْتُ من مؤسّسات مناهج الدّعوة ووسائلها في نهاية العقد السّادس من القرن الرّابع عشر للهجرة ما يلي:

1)المدرسة: وتُعْنى بتعليم أعظم العلوم: القرآن الكريم، تلاوةً للمبصرين وحفظًا للمكفوفين، ولم يكن يزاحمه في المدرسة علم أو فنّ غير اللغة التي أنزله الله بها: العربيّة قراءة وكتابة.

وكان في شقراء (المدينة التي وُلِدْت وعشت فيها أكثر سنوات الطّفولة) ستّ مدارس للبنين، وثلاث مدارس للبنات تُعلِّم الأقلّين (كما هي الحال منذ عُرف التّعليم) أهمّ أمور حياتهم: الغاية من خَلْقِهم كما بيّنها الله في كتابه أعظم نِعْمه على عباده.

2)المسجد: البيت الذي أَذِن الله أن يُرْفع ويُذْكر فيه اسمه؛ للصّلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتأمر بالمعروف بأقوال الذّكر وأعماله وأعظمها تلاوة كتاب الله وتدبّره، وتُهيِّئ للمخلوق تعظيم خالقه تسبيحًا وتهليلًا وحمدًا وتكبيرًا ودعاءً له، وصلاةً على عبده ورسوله وتسليمًا.

وفي المسجد أعظم قدوةٍ للدّعوة إلى الله على بصيرة منهاجًا ووسيلةً ومكانًا وزمانًا: خطبة الجمعة التي فرضها الله لتعليم خلقه أمر دينهم وتذكيرهم بربّهم وإعدادهم ليوم مَعَادِهم، وكانت في ذلك الوقت ما زالت محتفظةً بما تميّزت به في عصر النّبوّة (وعصر الخلافة وعصر الصّفوة من الصّحابة والتّابعين وتابعيهم) من بنائها على نصوص الوحي والفقه فيها وتخصيصها بالثوابت الشّرعيّة من حلال وحرام وفَرْض ونافلة، ومن موت وبعث وحساب وجنَّة ونار، ومن وَعْد ووعيد، وتلاوة من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتجنيبها لَهْو الحديث (من الفكر وروايات المؤرّخين الأقدمين والإعلاميِّين المحْدَثين، وأخبار الحوادث والطّوارئ من الصّحف والإذاعات والإشاعات) ؛ وهو ما نَقَمَه منها المفكّرون والحركيّون والحزبيّون لانحرافهم وقلّة فقههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت