فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 85

ومن أصحّ وأصرح ما ورد عن خطب النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه مسلم في «صحيحه» عن أم هشام بنت حارثة بن النّعمان قالت: (كان تنّورنا وتنّور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدًا سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1] إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب النّاس) ، مهما جاء من الحوادث والطوارئ والخطوب.

ولم يَرِدْ عنه مرّة واحدة أنّه صَرَف خطبة الجمعة أو جزءًا منها لحادثة من الحوادث العظيمة التي حدثت في عصره قَبْلَ أو بَعْدَ أو أثناء حدوثها كالهجرة والإسراء والمعراج والغزوات والإفك؛ إلا أن تكون آية من كتاب الله تعالى أو حديثًا من سنّته صلى الله عليه وسلم فإنّ خُطَب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اقتدى به لم تخرج عنهما أبدًا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقْصُر الخطبة ويطيل الصّلاة، ويشير بأصبعه، ويرفع صوته كأنّه مُنْذِر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم، ويعلم أمّته شرع الله، يدعوهم إلى الإيمان وإفراد الله بالعبادة ويحذّرهم الشرك بالله في عبادته، ويذكرهم بالله ويرغّبهم في ثوابه ويخوّفهم من عقابه ويحثّهم على الاستعداد للموت وامتحان القبر والحشر والصّراط، يُكرِّر ذلك في كلّ خُطَبه؛ لأنّه الأمر الذي خُلِق له وكُلِّفَ به ولابدّ أن يهتم له كلّ مسلم يحضر الخطبة وهو في حدود استطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت