فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 85

4)خطبة الجمعة: هي وعاء علم الدّعوة الموحى به من ربّ العالمين، وتتميّز بأنها عبادة توقيفيّة لها أحكامها المفروضة والمسنونة مثل بقيّة العبادات، وقد بيّن الله تعالى شرعه لها في الكتاب والسّنّة (زمانها ومكانها وأقوالها وأفعالها وآدابها) ؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9] ، وقال تعالى في الآية الأخيرة من سورة الجمعة {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] أي: على المنبر تخطب كما ذكره ابن كثير في «تفسيره» عن أبي العالية والحسن، وزيد بن أسلم، وقتادة، وجابر؛ والخطبة مكمّلة للصلاة باتّفاق، وعلى هذا فهي من علم الدّعوة وهي أفضل وأهمّ وسائلها؛ إذ هي اليقين من ربّ العالمين.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقْصُرُها على الثوابت الشرعيّة ويجنّبها الحوادث والطوارئ، وتقيّد بهديه في ذلك خلفاؤه وأصحابه ومتّبعوا سنّته من أهل العلم في القرون الأولى؛ فإن الله شرع خطبة الجمعة لتعليم النّاس أمور دينهم، ولتذكيرهم بربّهم وبآلائه وبأيّامه، ولحثّهم على طاعة الله وتقواه وتحذيرهم من غضبه وعقابه، ولتذكيرهم بالموت والبعث والحساب وبالجنّة والنّار: الأمور العظيمة التي خُلِق كلٌّ منهم لمعرفتها والعمل لها، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت