الصفحة 571 من 838

وقد أرشد الله الناس إلي أيسر الطرق في الدعوة إلي التوحيد وأسهلها ، واقربها إلي معرفة الحق وأعدلها. وهو الاستدلال بآيات الله وسننه الكونية وتفرده سبحانه بتصريفها وتدبيرها على تفرده بالإلهية واستحقاقه أن يعبد وحده لا شريك له ، فذلك أهدى سبيلًا وأقوم دليلًا ، وأقوى في إقناع الخصم وإلزامه الحجة ، فإنه مقتضي العقل الصريح وموجب الفطرة السليمة.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .

فرتب سبحانه نهيه إياهم عن اتخاذهم شركاء له في العبادة على علمهم وإقرارهم بأنه تعالىس وحده هو الذي خلقهم وخلق الذين من قبلهم ، وهو الذي جعل الأرض قرارًا وذللها لهم ليمشوا في جوانبها وليبتغوا من فضله ، ورثفع السماء بلا عمد وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لهم ، لينعموا بما آتاهم من النعم ، وليتمتعوا بما أفاض عليهم من الخيرات لعلهم يتقون ربهم وولى نعمتهم فيعبدوه وحده لا شريك له مخلصين له الدين ، شكرًا له على نما أسبغ عليهم من نعمه وأفاض عليهم من بركاته.

وفى القرآن كثير من النظائر لهاتين الآيتين في بيان أسلوب الدعوة ورسم الطريق الناجحة في إقامة الحجة وإلزام الخصم.

لقد سلك الأنبياء والمرسلون هذه الطريقة في دعوتهم أممهم إلي الهدى ودين الحق ، اهتداء بهدى الله واسترشادًا بإرشاده وهو العليم الحكيم ، ومن أبرزهم في ذلك أولو العزم من الرسل ، ومنهم إبراهيم الخليل 0 عليهم الصلاة والسلام)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت