الصفحة 569 من 838

سادسًا: الإنصاف والتجرد عند عر الآراء ومناقشة الأدلة والرد على الخصوم مع عدم الانتصار للرأي وإن كان صوابًا .

إن الواقف علي سيرة وحياة فضيلة الشيخ عبد الرازق عفيفي _ يرحمه الله - يدرك تمامًا أنه كان رجلًا قوى الشخصية ، متميز التفكير ، مستقل الرأي ، لا يعول إلا على الدليل ، ولا ينتصر إلا له ولا يتنقص آراء الآخرين . بل على العكس كان يقدر الرأي الآخر وإن كان مخالفًا لرأيه.

يركد هذا أحد كبار طلبة الشيخ قائلًا: اختلفت يومًا مع شيخى فضيلة الشيخ عبد الرازق عفيفي في مسألة ، وكان الشيخ مشرفًا على في مرحلة الماجستير بالمعهد العالى للقضاء ، وكان في نفس الوقت مديرًا للمعهد ، فقلت له: إذا كنت ستتمسك برأيك في هذه المسألة عند مناقشة رسالتي وتعتبر رأي خطأ تؤاخذنى عليه فسأخذ برأيك بصفة مؤقتة حتى ينتهى ام مناقشة هذه الرسالة ثم أعود غلي رأيي المخالف لرايك.

فما كان من الشيخ عبد الرازق - رحمه الله - إلا أن قال لي: يا عبد الله أنا احترم الرأي العلمى وإن كنت لا أراه ما دام مبنيًا على اجتهاد فيما يجوز فيه الاجتهاد ، وأنى لا أعتقد العصمة في الإصابة لنفسى ولا الخطأ لمخالفتى ، وعليك أن تجتهد في الاستزادة من تبرير رأيك المخالف ، وسأعتبر تمسك برأيك منفية علمية أكافؤك عليها.

وفضلًا عن ذلك فإن من يقرأ للشيخ عبد الرزاق يلحظ إنصاف الشيخ وتجرده عن عند عرض الآراء ومناقشة الأقوال والرجيح بينها ، ومن قرأ مقدمة"الإحكام في أصول الأحكام"للآمدى يدرك صواب ما قلته.

إن الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - من العلماء الذين عرفوا بالإنصاف والتجرد ، لا يخضع لغير سلطان الحق والعلم مع أدب رفيع وفهم دقيق.

سابعًا: الالتزام بالنصوص الشرعية ، وإقامة الحجج العقلية والأدلة النقلية عند عرض قضايا العقيدة وطرق الدعوة ووسائلها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت