وثانيًا: ثبت أن الكعبة قبلة الدعاء كما أنها قبلة الصلاة ، فقد كان النبى ( يستقبل الكعبة ف دعائه في مواطن كثيرة فمن ادعى أن للدعاء قبلة سوى الكعبة أو ادعى أن السماء قبلته كما أن الكعبة قبلة له فقد ابتدع في الدين وخالف جماعة المسلمين.
وثالثًا: أن القبلة ما يستقله العابد بوجهة كما يستقبل الكعبة في الصلاة والدعاء والذكر والذبح ودفن الميت ونحو ذلك مما يطلب فيه استقبال القبلة ، ولذا سميت القبلة وجهة لاستقبالها بالوجه ، فلو كانت السماء قبلة الدعاء لكان المشروع أن يوجه الداعى وجهه إليها لكنه لم يشرع بل نهى عنه ، وغنما شرع رفع اليدين ، ورفع اليدين إلي السماء حين الدعاء لا يسمى استقبالًا لها شرعًا ولا لغة لا حقيقة ولا مجازًا.
ورابعًا: أن الأمر باستقبال القبلة مما يقبل النسخ والتحويل ، كالأمر باستقبال بيت المقدس في الصلاة نسخ بالأمر باستقبال الكعبة ، ورفع الأيدي إلي إلي السماء في الدعاء والتوجهس بالقلب إلي جهة العلو أمر فطرى مركوز ف طبائع الناس لم يتغير في جاهلية ولا إسلام ، يضطر إليه الداعى عند الشدة والكرب مسلمًا كان أم كافرًا .
وخامسًا: أن من استقبل الكعبة لا يقع في قلبه أن الله هناك جهة الكعبة بخلاف الداعى فإنه يرفع يديه غلي ربه وخالقه وولى نعمته ، يرجو أن تنزل عليه الرحمات من عنده ، وأجيب عن نقضهم الاستدلال الفطرة على أن الله فوق خلقه بما ذكروه من السجود ووضع الجبهة على الأرض بأنه باطل ، فإن واضع الجبهة على الأرض في السجود إنما قصده اخضوع لله ، وغعلان كمال ذل العبودية من الساجد لربه ومالك أمره لا لأنه يعتقد أنه تحته فيهوى إليه ساجدًا ، فإن هذا لا يخطر للساجد ببال. بل ينزه ربه عن ذلك ، ولهذا شرع له أن يقول في سجوده:"سبحان ربي الأعلى". تعالى الله عن الظنون الكاذبة علوًا كثيرًا.