وقد تبين من ذلك أن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وإن شعارها كتاب الله وهدى رسوله عليه الصلاة والسلام وما كان عليه سلف الأمة الذين يؤمنون بمحكم النصوص ويعملون بها ويردون إليه ما تشابه منها وأما الفرق الضالة فشعارها مفارقة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة واتباع الأهواء وشرع ما لم يأذن به الله من البدع والآراء الزائفة بناء على أصول وضعوها يوالون عليها ويعادون فمن وافقهم عليها أثنوا عليه وقربوه وكان في زعمهم من أهل السنة والجماعة ومن خالفهم تبرءوا منه ونبذوه وناصبوه العداوة والبغضاء وربما رموه بالكفر والخروج من ملة الإسلام لمخالفته لأصولهم الفاسدة .
وبعد هذه المقتطفات من مقالات الشيخ وكتاباته يدرك القارئ الكريم حرص الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - على اجتماع كلمة المسلمين والتمسك بالإسلام لأنه الدين الذي تتجمع عليه القلوب وتتآلف به الشعوب جامعة تتضاءل أمامها الشعارات القبلية والدعوات العنصرية والانتماءات الحزبية وبه تتلاشى كل الدعاوي الجاهلية .
ولأجل هذا كرس الشيخ حياته خدمة لدينه ودفاعا عن عقيدته فضلا عن الدعوة الصادقة والمستمرة في العودة إلى كتاب الله تلاوة له وتفقها فيه والاعتصام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والعض عليهما بالنواجز .
وقد حاول - رحمه الله - إرجاع الناس إلى هذين الأصليين العظيمين والمصدريين الكريمين من مصادر التشريع وبذل من أجل ذلك كل ما يمكن بذله .