الصفحة 532 من 838

وعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال:"أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث .

ومع ذلك دب الخلاف بين الناس فما من أمة من الأمم إلا وقد اختلفت بهم الأهواء حتى وضع كل لنفسه أصولا يبني عليها مذهبه وإليها بهم الأهواء حتى وضع كل لنفسه أصولا يبنى عليها مذهبه وإليها يرجع في خصومه . فتناقضت مذاهبهم وصار كل واحد حربا على أخيه وشغل بذلك عن كتاب الله وهدى رسوله صلى الله عليه وسلم إلا أنه - سبحانه - جرت سنته واقتضت حكمته أن يقيض للحق في كل عصر جماعة تقوم عليه وتهدي الناس إليه إنجازا للوعد بحفظ دينه وإقامة للحجة وإسقاطا للمعاذير قال تعالى: ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ)

وقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) .

وقال صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وستفترق النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة". وفي روايه قالوا: يا رسول الله ! من الفرق الناجية ؟ قال:"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي". وفي رواية قال:: هي الجماعة يد الله على الجماعة". رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . وفي الحديث:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق . . ."الحديث ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت