إن المروءة كلمة يراد بها الشهامة والرجولة ونصرة المظلوم وكف يد الظالم وبذل الإحسان وقرى الضيف وكل هذه المعاني الحسنة والخلال الطيبة كانت من أبرز سمات الشيخ عبد الرزاق بل كانت أس حياته ومفتاح شخصيته وكأن لسان حاله
يقول:
وإني لتطريني الخلال كريمة………طرب الغريب بأوبة وتلاق
وتهزني ذكرى المروءة والندى……بين الشمائل هذه المشتاق
فإذا رزقت خليقة محمودة………فقد اصطفاك مقسم الأرزاق
فالناس هذا حظه مال وذا ………علم وذاك مكارم الأخلاق
احترامه لنفسه وحسن معاشرته لغيره:
إن الخلق الحسن والأدب الجم هما المعيار لسلامة النفس من الآفات الظاهرة والباطنة ، ولقد جمع الشيخ عبد الرزاق ولا أزكى على الله أحدًا أخلاقًا عالية وأدابًا سامية ، إلى جانب كرمه وعفته وزهده ومروءته لا يعرف ذلك عنه إلا من خالطه عن قرب ونهل من علمه واستفاد من تجاربه وفضلًا عن ذلك فإن الشيخ رحمه الله كان ذا هيبة ووقار بريئًا من الكذب بعيدًا عن التصنع مستقل الرأي لا يدعي ما ليس فيه ولم يكن متكبرًا ولا ذليلًا وكان يعرف لنفسه قدرها ولم يكن من شأنه التلاعب بالأقوال والقضايا الجدلية المؤدية إلى العبث بالحقائق بل كان جادًا يكره أن يحوط نفسه بمظاهر العظمة الكاذبة .
ولا شك أن هذه الصفات الحسنة والخلال الكريمة جعلت الشيخ موضع تقدير واحترام وإكبار من أقرانه من العلماء ومن طلابه ومحبيه وعارفي فضله والفضل فضله والفضل يعرفه ذووه.
وفضلًا عن ذلك كله فإن الشيخ -رحمه الله كان غاية في حسن المعاشرة وقدوة في روعة المؤانسة لا يحسد ولا يحقد مجلسه مجلس خير وعلم ومحله محل حياء وحلم يجيب دعوة من دعاه ويعود المرضى ويتجاوز عمن أساء إليه ويدفع بالتي هي أحسن ويدعو أصدقاءه وطلابه بكناهم وأحب أسمائهم إليهم ويميل إلى محادثتهم والتلطف معهم وهو مع ذلك عزيز النفس موفر الكرامة قوى الإرادة زاهدًا فيما عند الناس .
ثباته على مبدئه:
ـــــــــ