الصفحة 42 من 838

إن الأخلاق إذا تعاورتها الشدائد والأهوال سبكتها وأخرجت منها خلقًا قويمًا ثابتًا فالشدائد تظهر ما هو كامن في الإنسان فإما أن تجعل منه خلقًا عظيمًا يظل على مر الليالي والأعوام نبراسًا يستضاء به وإما أن تقضي عليه فتجعله أثرًا بعد عين

ومن أجل ذلك وجب على من يطمحون إلى الظفر وبلوغ المقاصد العظيمة أن يعدوا أنفسهم لركوب متن الأهول واحتمال الشدائد وتوطين أنفسهم على المكاره .

وما أروع ما قاله صفي الدين الحلي:

لا يمتطى امجد من لم يركب الخطرا ولا ينال العلا من قدم الحذرا

ومن أراد العلا عفوًا بلا تعب…قضى ولم يقض من إدراكها وطرا

لابد للشهد من نحل يمنعه……لا يجتن النفع من لم يحمل الضررا

لا يبلغ السؤال إلا بعد مؤلمة……ولا تتم المنى إلا لمن صبرا

إن على أصحاب النفوس الكبيرة والهمم العالية والأغراض السامية أن يتأسوا برسول الله ( في ثباته وسائر أخلاقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت