كان رحمه الله من سعة صدره يتحمل مسيرة جميع أصناف البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم وعوائدهم وأخلاقهم وتباين آرائهم لا يمل حديثهم ولا يسام من سماع مشكلاتهم ولا يغضب من كثرة أسئلتهم وفتاواهم ويؤكد هذا فضيلة الشيخ يوسف المطلق فيقول: كان الشيخ عبد الرزاق يشجع على العلم والدعوة وكان يخصص وقته بين إجابة السائل شخصيًا أو تحريريًا وما كان يسأم من السائلين بل كان يبذل جهده حتى يفهم سائله .
وبالجملة فقد كان رحمه الله رحب الصدر عميق الفكر واسع المدارك حليما رفيقا لا يواجه أحدً بما يكرهه وذلك لسعة صدره وغزارة علمه وحيائه رحمه الله .
كرمه ومروءته:
الكرم في اصطلاح العلماء هو التبرع بالمعروف قبل السؤال والإطعام في المحل وإكرام السائل مع بذل النائل .
والشيخ عبد الرزاق رحمه الله كان كريمًا كرمًا أصيلًا لا يتكلف لأحد وكان يكره المباهاة والمفاخرة يقدم ما تيسر من الطعام ومما كان يعده لنفسه وكان بذلك قادرًا على أن يقيم في كل يوم وليمة وكان إذا علم بمجئ عالم أو صديق يعرفه دعاه إلى الطعام وكان طعامه طيب النكهة شهي المذاق كان يفد إلى بيته طلبة العلم والعلماء والدعاة والذين يبغون الشفاعة في أمر من أمورهم فكان بيته ملتقى الضيوف وذوي الحاجات ومنتدى العلماء وطلبة العلم كان جوادًا بالخير جالسًا على محجة باررة للضيوف .
وهذه الصورة المشرقة عن كرم الشيخ ومروءته تعتبر بمثابة دعوة مفتوحة إلى التنافس في الخير والتسابق في ميادين الفضيلة والبعد عن الشح والحرص ذلك أن الإسلام دين يقوم على التعاون والبذل والإنفاق ويحذر من الأنانية والإمساك ولذلك رغب ( في أن تكون النفوس بالعطاء سخية والأكف بالخير ندية ووصى أمته بالمسارعة إلى دواعي الإحسان ووجوه البر وبذل المعروف وإلى كل خلق نبيل .
وأما مروءته فهي بحر زخار ونهر غمر ولا شك أن المروءة من شواهد الفضل ودلائل الكرم وهي حلية النفوس وزينة الهمم.