لقد ارتفعت الأسعار في تلك الفترة ارتفاعا هائلا مما خلق عبثا ضخما على كاهل الجماهير . وهكذا فإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي قد وصل إلى مستوى منخفض وخطير تعذر معه الإصلاح .
والخلاصة أن النشاط الاقتصادي في مصر كان يتركز عندما نشبت الحرب العالمية الأولى ( 1332 هـ - 1914 م ) في يد العناصر الأجنبية التي تموله وتشرف عليه وفي خلال العشرين سنة قبل بدء الحرب العالمية الأولى توغلت رؤوس الأموال الأجنبية في الشؤون المالية المصرية إلى أن بلغ رأس المال الأجنبي عام ( 1332 هـ ) ما يعادل 91 % من مجموع الأموال التي تستغل في الشركات المساهمة ومع ذلك فإن معظم هذه الأموال لم تكن تستغل في الصناعة لأن الممولين الأجانب كانوا غير راغبين في منافسة صناعات بلادهم ، كما أن سياسة الاحتلال الإنجليزي تقضي ببقاء مصر بلدًا زراعيا.
ويكفي للدلالة على سوء الأحوال الاجتماعية والاقتصادية وسيادة العناصر الأجنبية في مصر وتحكمها في النشاط الاقتصادي - في تلك الفترة - أن نعلم أن الذين كانوا يعملون في التجارة المصرية سواء أكانوا مصدرين أم موردين أم باعة لم يكونوا من المصريين وقصر المناصب العليا على غيرهم .
وأما من الناحية الثقافية والتعليمية فلقد فشا الجهل وعمت الأمية وحرم كثير من أبناء مصر من التعليم وكان الإنجليز يعملون جاهدين على إبقاء مصر في حالة من القصور والعجز وأوضح دليل على ذلك أن سياسة التعليم التي وضعها الإنجليز لم يكن من شأنها أن تفضي إلى تخريج كفاءات علمية تسد حاجة البلاد .