لقد كان الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - من هؤلاء المخلصين الذين أباتوا للأمة عن مقاصد الاستعمار الخبيثة حتى لا تنطلي عليهم أساليبهم الوقحة ومخططاتهم المنحطة وأهدافهم الدنيئة فكان - رحمه الله - يوضح بلسانه وقلمه أن الاستعمار عندما يفشل في تحقيق أطماعه وأغراضه بالقوة والسيف ، يلجأ إلى أسلحة أخرى ربما تكون أشد فتكا ومن هذه الأسلحة ، سلاح الدس البغيض والتلبيس على الشعوب فيلبسون لذلك لأمة النفاق ويتدرعون التقية ، خشية أسياف الغيورين من المجاهدين مستنبطين الكفر والعدوان .
وعلى الرغم من تسلط الاستعمار وسيطرته على مقدرات الشعب المصري فلم يفلح في توهين عزيمة أبناء هذا الشعب وإبعادهم عن دينهم وعقيدتهم بل كان الأمر على عكس ما أرادوا فقد هب الشعب من غفوته وأفاق من سباته وكان لهم بالمرصاد وأدرك المستعمر أن احتلال هذا الشعب مستحيل فرجعوا إلى بلادهم يجرون أذيال الخيبة والعار ولكنهم مع ذلك لم ييئسوا ولم يستكينوا بل تتابعت محاولاتهم ولا تزال تتابع للنيل من الإسلام وأهله ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) .
ب - الحالة الاجتماعية والثقافية:
وصلت الأمور الاقتصادية والاجتماعية في مصر إلى مستوى خطير من الفساد والانحراف على الرغم من وجود فائض مالي ضخم في ميزان المدفوعات فلقد كان 5 % من ملاك الأراضي ، يملكون 24 % من المساحة المزروعة في مقابل 2 % من الملاك يملكون 13 % فقط ، فضلا عن وجود أحد عشر مليونًا من المعدمين في الريف المصري كما كانت زمامات قرى بأسرها مملوكة لفرد أو لأسرة ، فضلا عن وجود نظام الاستغلال الزراعي الذي شائعًا آنذاك .