لقد عرفت فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - كما عرفه غيري من محبي العلم ورواد المعرفة - فما رأيت منه إلا غزارة في العلم وسعة في الإطلاع وصدقًا في النصح وما رأت عيني مثله في قوة إرادته وصدق عزيمته مع بعد في النظر وحصيلة في الأثر .
لقد كان إمامًا متبحرًا في العلوم ، صحيح الذهن سريع الإدراك سيال الفهم كثير المحاسن ، لا لذة له في غير نشر العلم وتدوينه والعمل بمقتضاه ، حتى عد من الراسخين في العلم واجتمع فيه من الكمال ما تضرب به الأمثال وكل هذه المظاهر الحسنة والخصال الحميدة التي تحلى بها هذا العالم ، هي التي دفعتني واستحثت خطاي إلى الكتابة عنه ، اعترافًا بفضله وقيامًا بحقه وأداء لبعض واجبه .
ونحن إذ نعدد من مناقب شيخنا ما نعدد ، لا نبتغي إغراقًا في المدح ولا غلوًا في الرثاء وإنما القصد إبراز جوانب من حياته تؤكد وتبرهن على أنه - كان غاية في الصلاح والاستقامة وحب الخير وأهله والمثابرة على العمل الصالح في غير رياء ولا سمعة .
لقد كانت حياة فضيلة الشيخ عبد الرازق عفيفي - طيب الله ثراه - ترجمة صادقة للأخلاق العظيمة والسجايا الكريمة التي ينبغي أن يتحلى بها كل عالم يقصد بعلمه وجه الله وإعلاء كلمته وإعزاز دينه وإحياء سنة رسوله( لا يخشى في الحق لومة لائم .
ذلك أن الوفاء للحق والقيام بأمره ومواجهة الناس أجمعين به ، من أولى الخصال التي يحيا بها الدعاة إلى الله وتعد صبغة لازمة لسلوكهم بل جزءًا خطيرًا من كيانهم .
إن الغيرة على الدين والصدع بالحق وإقامة السنة والتحذير من البدعة ، من الصفات الحميدة والخلال الحسنة التي أقام عليها الشيخ حياته وكرس لها جهوده ، بل كانت فيما ظهر لي مفتاح شخصيته وسر جاذبيته وتأثيره الآسر لتلاميذ ومعاصريه .