الصفحة 9 من 838

اشتغل بالعلم وبرع فيه وبز أقرامه وهو إلى جانب هذا حلو النادرة حسن المحاضرة ، هادئ الموعظة ، رفيق في أمره ونهيه ونصحه وإرشاده ، غاية في العفة والأمانة وسعة الصدر ، ذو كرم وضيافة وخلق كريم .

وبالجملة فقد كان - رحمه الله - من نوادر عصره أدبًا وفضلًا وكرمًا ونبلًا ، يقول الحق ويقصده ويتحرى الصدق ويؤثره .

إن الكتابة عن هذا الطود الشامخ والعلم المبرز والشيخ الثقة وعرة المسالك صعبة المنال والحق يقال أنني توقفت طويلًا أمام هذه الشخصية الفذة والعبقرية المذهلة التي قل من يفري فريها أو يحذو حذوها وقفت أمامها وسألت نفسي كثيرًا كيف الدخول إلى ساحة هذا العالم وباحته كيف يستطيع طالب علم أن يسير أغوار عوالمه وكيف طويلًا وسألت الله أن يلهمني رشدي ، ثم أدركت أن هذا التردد راجع إلى عمق شخصية هذا العالم - المترجم له - وتعدد جوانب الخير فيها كما أنني أدركت حقيقة مؤداها أنني لكي أكون قادرًا على النظر في فكره وعلمه وآثاره وحياته لا بد لي من عمر طويل ، يحسب بحبات العرق وعدد الصفحات ولا يحسب بالساعات والأيام .

ولكي أكون أمينا على تاريخ سيرته وتسجيل مواقع حياته ومواقع حله وترحاله ، لا بد من أكون قد تشرفت بمشاركة رحلة عمره ومسيرة أيامه ولكني - والحق يقال - لم أكن كذلك ومع ذلك فقد أكرمني الله بمعرفة سماحته - رحمه الله - والتردد عليه والتحدث إليه سنين عديدة أدركت خلالها ما من الله به على هذا العالم السلفى التقي من مواهب لا تحصى ، وفضائل لا تستقضى .

وكنت أشعر عندما كنت أتردد عليه وأتحدث إليه أنني أمام بحر لا ساحل له وكأن الشاعر قد عناه بقوله:

أنا البحر في أحشائه الدر كامن……فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت