الصفحة 11 من 838

لقد ربى رحمه الله بهذه الصفات وتلك المؤثرات ، جيلًا من الدعاة لا يزالون يحمدون غبها ويذكرون فضلها ويجتنبون ثمرها وهذا يؤكد ويدلل على أن الموت العالم مصيبة لا يجبرها إلا خلف غيره له ولا شك أن موت العلماء فساد لنظام العالم ولهذا لا يزال الله يغرس في هذا الدين منهم خالفًا عن سالف ، يحفظ بهم دينه وكتابه وعباده .

لقد فقدنا علما من أعلام الأمة الإسلامية ونحن أحوج ما نكون إلى محصول علم قضى في تحصيله وتحقيقه قرابة سبعين عامًا فقدناه ونحن أحوج ما نكون إلى نضج عقله وسلامة تفكيره ودلالة نظره ، فقدنا رجلًا لا يكاد يعرف الناس له شبيهًا في أصالة معدنه وطهارة ذيله وجودة رأيه ورباطة جأشه وعفة نفسه وغزارة علمه . فإنا لله وإنا إليه راجعون .

إن وفاة هذا العالم الجليل ستترك فراغًا كبيرًا لن يملأه إلا بقاء علمه وفكره وذكره ، لأنه من كبار حملة ميراث النبوة ومن دعاة الهدى وأئمة التربية والتوجيه والإصلاح .

وإن تشييع الآلاف المؤلفة له ليدل دلالة قاطعة على وعي هذه الأمة وتقديرها للمخلصين من رجالها وللعلماء العاملين بعلمهم من أبنائها وإنه لشاهد عدل ودليل صدق على صلاحه وورعه وصلابة دينه ، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا وأنه كان ممن طال عمره وحسن عمله .

وفي الختام فهذه كلمة عرفان ووفاء لم تخل من تقصيره ، صدرت بها هذه الترجمة الحافلة بالكفاح والعطاء والتضحية وإنكار الذات حتى يكون المترجم له مثلًا يحتذى وقدوة توتسى ، تتبعت فيها حياته ناشئًا يدرج في مدارج الحياة وشابًا يستوي للعلم وكهلا قد تبدت مواهبه واستقامت مناهجه وشيخًا يفيض بنور العلم والمعرفة على كل من حوله ، يقصده العلماء من كل حدب وصوب وتزخر مجالسه بطلبة العلم ورواد المعرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت