ولذلك كانَ عليٌّ رضيَ الله عنه يقولُ: اللَّهمَّ العنْ قتلَةَ عثمانَ في البرِّ والبحرِ والسَّهلِ والجبلِ.
وهكذا كانَ يقولُ أصحابُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهكذا نحن نقولُ اليوم"اللَّهمَّ العنْ قتلَةَ عثمانَ في البرِّ والبحرِ والسَّهلِ والجبلِ".
ولم يكنْ فيهم أحدٌ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأمَّا الدَّعوةُ بأنَّ عمَّارَ بنَ ياسر أو عبدَ الله بنَ مسعود أو محمَّد بنَ أبي بكر شاركوا في القتلِ فكلُّه كذبٌ لم يثبتْ أبدًا، لم يثبتْ أبدًا أنَّ أحدًا منْ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شاركَ في قتلِ عثمانَ رضيَ الله عنه.
يقولُ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة رضيَ الله عنه: إنَّ خيارَ المسلمين لم يدخلْ واحدٌ منهم في دَمِ عثمانَ - لا منَ الصَّحابةِ ولا منْ غيرِهم -يقولُ: إنَّ خيارَ المسلمين لم يدخلْ واحدٌ منهم في دَمِ عثمانَ، لا قتلَ ولا أمرَ بقتلهِ، وإنما قتلَه طائفةٌ منَ المفسدين في الأرضِ مِنْ أوباشِ القبائلِ وأهلِ الفِتَنِ.
هؤلاء هم الذين قتلوا عثمانَ رضيَ الله عنه وأرضاه.
وقد رُثِيَ أميرُ المؤمنين عثمانُ رضيَ الله عنه وأرضاه
رثاه كعبُ بنُ مالك فقالَ:
فكَفَّ يديهِ ثم أغلقَ بابَه *** وأيقنَ أنَّ الله ليسَ بغافلِ
وقالَ لأهلِ الدَّارِ لا تقتلوهمُ *** عفا الله عن كلِّ امرئٍ لم يقاتلِ