وقد جاء ذكر الرحلتين في القرآن الكريم بسورة"قريش"قال تعالى: {لإِيلَفِ قُرَيْشٍ إِيلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشّتَآء وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُم مّن جُوعٍ وَءامَنَهُم مّنْ خوْفٍ} (قريش: 1 - 4) .
ومات هاشم بغزة من أرض الشام تاجرًا سنة 510م.
(عبد المطلب) : وأمه سلمى بنت زيد النجارية. واسم عبد المطلب شيبة الحمد لأنه ولد وله شيبة، مع رجاء حمد الناس له، وإنما قيل له عبد المطلب لأن عمه المطلب أردفه خلفه وكان بهيئة رثة لفقره فقيل له: من هذا؟ فقال: عبدي، حياءً ممن سأله. وكان عبد المطلب مجاب الدعوة، وكان يرفع من مائدته للطير والوحوش في رؤوس الجبال، وهذا إحساس لطيف ورفق بالحيوان الأعجم، ولذا يقال له:"مطعم الطير"، ويقال له:"الفيَّاض". وكان مفزع قريش في النوائب وملجأهم في الأمور وشريفهم وسيدهم كمالًا وفعالًا، وهو أول من تحنَّث (تعبَّد) بحراء. كان إذا دخل شهر رمضان، صعد حراء وأطعم المساكين. وعاش مائة وعشرين سنة أو أكثر وقد انتهت إليه الرياسة بعد عمه المطلب. وكان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي، ويحثهم على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيَّات الأمور. ورفض عبد المطلب في نهاية عمره عبادة الأصنام ووحَّد الله. وقال دغفل النسَّابة: إن عبد المطلب كان أبيض، مديد القامة حسن الوجه في جبينه نور النبوّة وعز الملك، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم أُسْد غاب.
وهو الذي كشف عن زمزم بئر إسماعيل، وأقام سقايتها للحجاج، فكانت له فخرًا وعزًا على قريش وعلى سائر العرب.
وكان يكرم النبي صلى الله عليه وسلم ويعظمه وهو صغير ويقول:"إن لابني هذا لشأنًا عظيمًا"، وذلك مما كان يسمعه من الكهان والرهبان قبل مولده وبعده. وكانت كنية عبد المطلب"أبا الحارث"كني بذلك لأن الأكثر من ولده الذكور كان اسمه الحارث.
أولاد عبد المطلب أعمام رسول الله وعماته