الصفحة 8 من 621

وكان إلى قصيّ في الجاهلية حجابة البيت، وسقاية الحاج، وإطعامه المسمى بالرفادة، والندوة وهي الشورى لا يتم أمر إلا في بيته، ولا يعقد عقد نكاح إلا في داره، ولا يعقد لواء حرب إلا فيها، فكان بيته عبارة عن ناد للعرب، بل هو ملجؤهم في جميع المشكلات سواء كانت هذه المشكلات قومية أم شخصية.

ولما حضرته الوفاة نهى بنيه عن الخمر، ولا بد أنه أدرك مضرتها فنهى أحب الناس إليه عن احتسائها، وتوفي قُصيّ عام 480 فعاش 80 عامًا.

ومن كلامه الدال على تجاربه ورجاحة عقله:

"من أكرم لئيمًا شاركه في لؤمه، ومن استحسن قبيحًا تُرك إلى قبحه، ومن لم تصلحه الكرامة أصلحه الهوان، ومن طلب فوق قدره استحق الحرمان، والحسود هو العدو الخفي"، وإذا كنا نحكم على الإنسان بكلامه فهذا يدل على أن قُصيًا كان يبغض اللؤم والقبح بغضًا شديدًا، وكان شجاعًا كارهًا للغرور والحسد.

(عبد مناف) : اسمه المغيرة، وكان يقال له:"قمر البطحاء"لحسنه وجماله، وكانت قريش تسميه الفيّاض لكرمه، وهو الجد الرابع لعثمان بن عفان والجد التاسع للإمام الشافعي.

(هاشم) : واسمه عمرو بن عبد مناف، ويقال له: عمرو العلا لعلو رتبته، وهو أخو عبد شمس، وقد ساد قومه بعد أبيه عبد مناف، وقد وقعت مجاعة شديدة في قريش بسبب جدب شديد حصل لهم، فخرج هاشم إلى الشام فاشترى دقيقًا وكعكًا وقدم به مكة في الموسم فهشم الخبز والكعك ونحر جُزُرًا وجعل ذلك ثريدًا وأطعم الناس حتى أشبعهم فسمي بذلك"هاشمًا". وكان يقال له:"سيد البطحاء"، والبطحاء مسيل الوادي - ولم تزل مائدته منصوبة في السراء والضراء، وكان موسرًا يؤدي الحق ويؤمّن الخائف، وهو أول من سنّ الرحلتين لقريش: رحلة الشتاء ورحلة الصيف، فكان يرحل في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة، وفي الصيف إلى الشام، قال الشاعر:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه *** ورجال مكة مسنتون عجاف

سُنَّتْ إليه الرحلتان كلاهما *** سفر الشتاء ورحلة الأصياف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت