الصفحة 54 من 621

وعن أم أيمن قالت: كانوا في الجاهلية يجعلون لهم عيدًا عند بوانة، وهو صنم من أصنام مكة تعبده قريش وتعظمه وتنسك أي تذبح له وتحلف عنده، وتعكف عليه يومًا إلى الليل في كل سنة ، فكان أبو طالب يحضر مع قومه ويكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد معه فيأبى ذلك. قالت: حتى رأيت أبا طالب غضب عليه ورأيت عماته غضبن عليه أشد الغضب وجعلن يقلن: إنا نخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا وما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدًا ولا تكثر لهم جمعًا فلم يزالوا به حتى ذهب معهم، ثم رجع فزعًا مرعوبًا، فقلن: ما دهاك؟ فقال: إني أخشى أن يكون بي لمم (أي لمة وهي المس من الشيطان) ، فقلن: ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيت؟ فقال:"إني كلما دنوت من صنم تمثَّل لي رجل أبيض طويل يصيح بي:"وراءك يا محمد لا تمسه"، قالت: فما عاد إلى عيدهم حتى تنبأ صلى الله عليه وسلم"

ولم يذق صلى الله عليه وسلم شيئًا ذبح على الأصنام، وقيل له عليه الصلاة والسلام: هل عبدت وثنًا قط؟ قال:"لا"، قالوا: هل شربت خمرًا؟ قال:"ما زلت أعرف أن الذي هُم عليه كفر"، وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان (أي كيفية الدعوة إليهما) ، وعنه صلى الله عليه وسلم"لما نشأتُ بغضت إليّ الأصنام والشعر".

وكان عليه الصلاة والسلام يرعى الغنم في صغره لزيادة الرحمة في قلبه فكان يرعاها لأهل مكة كما تقدم.

وحضر النبيُّ صلى الله عليه وسلم حرب الفجار، قيل: وكان له من العمر 14 سنة وكان يناول عمومته السهام.

وحضر صلى الله عليه وسلم حلف الفضول.

ولما سافر إلى الشام في تجارة لخديجة - رضي الله عنها - ظهرت أمانته ونجح في تجارته وربح ربحًا طائلًا، قال ميسرة غلام خديجة: يا محمد اتجرنا لخديجة (كذا سفرة) ما رأينا ربحًا قط أكثر من هذا الربح. وقد أحبه ميسرة حبًا عظيمًا لما رآه من أمانته وحسن أخلاقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت