وعن عليّ - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما هممت بقبيح مما همَّ به أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بالنبوة إلا مرتين من الدهر كلتاهما عصمني الله عز وجل من فعلهما: قلت لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في غنم لأهله يرعاها: أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان، قال: نعم، فلما جئت أدنى دار من مكة سمعت غناء وصوت دفوف ومزامير، فقلت: ما هذا؟ قالوا: فلان تزوج فلانة، فلهوت بذلك الصوت حتى غلبني النوم فنمت، فما أيقظني إلا مسُّ الشمس فرجعت إلى صاحبي، فقال: ما فعلت؟ فأخبرته، ثم فعلت الليلة الأخرى مثل ذلك".
إن الله إذا أراد أن يحفظ شخصًا، سد عليه أبواب الملاهي والفساد وأوجد العقبات في طريقها وصده عن سبيلها بكيفية لا تخطر على بال، لذلك سلط جل شأنه عليه صلى الله عليه وسلم النعاس حتى لا يشاهد شيئًا مما كان يجري في أفراح الجاهلية من لهو وفرح وخمر وما شاكل ذلك، ليبقى نقيًا طاهرًا من كل شائنة بل من كل ريبة.u